المناوي
312
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
فتبيّن بعد أنّه أرسله إليه بعض الظّلمة . ووقائعه كثيرة وأخباره مدهشة ، ولو ذهبت أستقصي ذلك لامتلأ القرطاس وضاقت الأنفاس . وله عدّة تآليف ، منها « شرح التائية » لابن الفارض رضي اللّه عنه ، و « شرح المشاهد » للشيخ الأكبر ابن عربي رضي اللّه عنه ، وعمل حاشية على الجلال المحلي « 1 » ، و « شرح الأزهرية » ، وجمع فتاوى جدّه شيخ الإسلام قاضي القضاة يحيى المناوي ورتّبها ترتيبا حسنا ، وجرّد حاشيته التي على « شرح البهجة » لشيخ الإسلام الوليّ العراقي ، وجرّد حاشيته التي على « الروض الأنف » للسّهيلي ، وله عدّة رسائل منها ما كمل ومنها ما لم يكمل ، وبورك له في زمنه وعمره . ولم يزل كذلك ملازما للخيرات والطاعات حتى نقله اللّه إلى دار كرامته في صبيحة يوم الثلاثاء ، رابع أو خامس ذي القعدة الحرام سنة اثنتين وعشرين بعد الألف ، رحمه اللّه تعالى وجزاه عنّي خيرا ، ودفن بين الوليّين العارفين ، الإمامين العظيمين ، الشيخ أحمد الزاهد ، والشيخ مدين رضي اللّه عنهما . وكان مدّة مرضه « 2 » يرى عيالنا كلّ يوم عند الانفجار أربعة رجال عليهم بياض يصلّون عند قبره ، ويسبّحون ويدعون . ومن خوارقه : أنّه كان على قبره خيمة ، فسقط عليها حائط بجانبها ، فتقطّعت الخيمة قطعا قطعا ، وكان قد علّقت فيها ثريّا من القناديل ، فوجدت تحت الخيمة لم تنكسر ، وهذا بالمشاهدة . وكان يرى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وهو جالس في ورده . ومن خوارقه العظيمة ومكاشفاته الجسيمة : أنّه أتاه رجل من أصحابه وهو جالس عندنا ، فدقّ الباب ، فخرج إليه وكلّمه ، ثم رجع ، فقلت له : من هذا ؟ فقال : فلان ، قلت : ما له ؟ قال : يقول : إنّ له ولدا في الريف ، وإنّهم أرسلوا
--> ( 1 ) المقصود حاشية على شرح المنهاج . خلاصة الأثر : 2 / 195 . ( 2 ) في الأصل : مدّة موته .